السيد عبد الحسين اللاري
371
تقريرات في أصول الفقه
قلت : على تقدير إباء العرف عمّا التزمنا به من كون المطلق حقيقة في ضمن النكرة والمحلّى باللام لا نأبى من عدم الالتزام به وإلحاق التنكير والعهد والتثنية والجمع بالتقييد في الالتزام بمجازيّة المطلق في ضمنها أيضا . فان قلت : لو كان المطلق مجازا في المقيّد لكان مجازا في جميع الإطلاقات ، لعدم انفكاكها عن المقيد في شيء منها ، واللازم وهو المجاز بلا حقيقة باطل ، لعدم وقوعه أو ندور وقوعه . قلت : الملازمة ممنوعة ، ضرورة أنّ إطلاق المطلق على المقيّد تارة بطريق الحمل المتعارفي ، وتارة بطريق الحمل المتواطي ، وتارة بطريق الاخبار الذي يصادفه استفادة الفرد من الخارج أو من خبر آخر ، وتارة بطريق الإنشاء الوارد مورد حكم آخر المستفاد تقييده بذلك المورد من سياقه أو انشاء أو إخبار آخر ، وتارة بطريق الانصراف إلى الأفراد الشائعة ، وتارة بطريق التقييد المتصل به أو المنفصل عنه من إجماع ونحوه . أمّا التقييد بالطريق الأوّل فلا ريب في عدم مزاحمته استعمال المطلق في حقيقته بوفاق منّا ، وكذا بالطريق الثاني ، لأنّ التجوّز فيه إنّما هو في الإسناد ، لا في المسند ، وكذا بالطريق الثالث ، لأنّ الظاهر من الإخبارات المطلقة طرّا أو جلّا تعلّق الغرض فيها بالإخبار عن نفس الماهية فقول القائل : جاءني رجل ، أو أكلت طعاما ظاهر في إرادة أصل الطبيعة بالأصالة أعني طبيعة الرجولية المقابلة للانوثية والطعامية المقابلة للترابية ، وإرادة الفرد إنّما هو بالعرض والتبعية من غير تعلّق الغرض به أصالة من غير خلاف . إنّما الخلاف في التقييد بسائر الطرق حيث قاسها السلطان على التقييد بطريق